الشيخ الطبرسي
403
تفسير جوامع الجامع
التمييز وفيه معنى التعجب ، كأنه قال : ما أكبرها كلمة ، وقيل : * ( كبرت ) * مثل " نعمت " ( 1 ) ، و * ( كلمة ) * تفسير لفاعل * ( كبرت ) * ، و * ( تخرج ) * صفة لموصوف محذوف ، والتقدير : كبرت الكلمة كلمة خارجة * ( من أفواههم ) * والكلمة هي قولهم : * ( اتخذ الله ولدا ) * سميت كلمة كما سموا القصيدة كلمة . * ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ( 6 ) إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ( 7 ) وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ( 8 ) ) * * ( باخع ) * أي : قاتل * ( نفسك ) * وجدا وأسفا * ( إن لم يؤمنوا ) * بالقرآن ، شبهه برجل فارقه أعزته فهو يتحسر * ( على آثارهم ) * ويبخع نفسه تلهفا على فراقهم ، و * ( أسفا ) * حال أو مفعول له ، والأسف : المبالغة في الحزن والغضب ، ورجل أسف وأسيف . * ( ما على الأرض ) * يعني : ما يصلح أن يكون * ( زينة ) * وحلية للأرض ولأهلها من زخارف الدنيا وما يستحسن منها * ( لنبلوهم ) * أي : لنختبرهم * ( أيهم أحسن عملا ) * وهو من كان أزهد فيها . ثم زهد سبحانه فيها بقوله : * ( وإنا لجاعلون ما عليها ) * من هذه الزينة * ( صعيدا جرزا ) * أي : مثل أرض بيضاء لا نبات فيها بعد أن كانت خضراء مؤنقة ( 2 ) في زوال بهجته وذهاب رونقه وحسنه . * ( أم حسبت أن أصحب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ( 9 ) إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا
--> ( 1 ) قاله الفارسي وإليه ذهب أكثر النحاة على ما حكاه الآلوسي في تفسيره : ج 15 ص 204 . ( 2 ) يقال : آنقني الشئ أي : أعجبني . ( الصحاح : مادة أنق ) .